مستشار اوباما ينفي لبيروت اوبزرفر خشية إسرائيل و الولايات المتحدة من سقوط نظام الاسد و يصر على توقعاته حول حرب ثالثة على لبنان قريباً
في حديث خاص مع بيروت أوبزرفر، قال المستشار السابق للرئيس الأميركي باراك أوباما لشؤون الشرق الأوسط، دانيال كورتزر*، إن الولايات المتحدة كانت تتعقب أسامة بن لادن بكل إمكاناتها منذ أحداث 11 سبتمبر في محاولة لسوقه للعدالة، وقد أغلقت عملية تصفيته، التي تعتبر نوعي لأميركا والمجتمع الدولي المنخرط في مكافحة الإرهاب، أحد الملفات التي كانت تشغل المجتمع الأميركي منذ 2001، فهو مسؤول عن مقتل 3000 مواطن أميركي وعن ملف الإرهاب الدولي على نطاق واسع
وفي سؤال عن تقييمه لسياسة الرئيس أوباما الشرق الأوسطية كونه عمل مستشاراً سابقاً له، أوضح كورتزر أن الرئيس اوباما بدأ ولايته واضعاً نصب عينيه أربع أولويات حيال سياسته حيال الشرق الأوسط
أولاً: نيته سحب القوات الأميركية من العراق بطريقة لا تؤثر على استقراره وتطوره وتحوله إلى دولة مستقلة وديمقراطية، وهو قد نجح برأيه في هذا الجانب من حيث تحقيق إنجاز في هذا الملف الشائك
ثانياً: محاولة إختبار الخيار الدبلوماسي مع إيران في محاولة لثنيها عن مشروعها النووي، وفي هذا المجال لا يمكننا الجزم بنجاح هذه الخطوة، بالرغم من جمع تقارير عن تباطؤ المشروع الإيراني النووي ولكنني لا أعتقد أنه كافياً وبالتالي لا أعتقد أن الرئيس قد نجح في تحقيق هدفه
ثالثاً: كان للرئيس أوباما محاولة تحقيق تقدم في ملف الصراع العربي – الإسرائيلي لكن النجاح لم يكن حليفه، فهو حاول التوصل إلى وقف بناء المستوطنات ولم يفلح ثم حاول جمع الفلسطينين والإسرائيلين إلى طاولة المفاوضات المباشرةوأيضاً لم يفلح. أظن أن الرئيس يقوم حالياً بمراجعة خطواته وهو يفكر بما يمكن فعله لتحقيق وعده ودفع محادثات السلام قدماً
رابعاً: كان توجه الرئيس واضحاً لناحية رغبته في تحسين العلاقات مع العالمين العربي والإسلامي ومن هنا جائت كلمته التاريخية في القاهرة حيث خلق فرصة جديدة، ولكن العالم العربي ينتظر ترجمة هذا الكلام على الأرض
وعن نظرته إلى الرئيس السوري بشار الأسد بصفته إصلاحياً ويقود سورية نحو التغيير، قال إن الأحداث الأخيرة في سوريا تطرح أسئلة جوهرية حول الرئيس الأسد ومدى التزامه سياسة مغايرة في الداخل السوري. فهو جاهز لإستخدام القوة المفرطة ضد شعبه الذي سقط منه ما يزيد عن 500 ضحية وهو يترك الجيش السوري ليتصرف بوحشية في بعض المدن السورية، وللتذكير، نحن هنا نتحدث عن جيش نظامي يطلق النار على متظاهرين عزّل. كل هذا يدل على أن النظام السوري، بعكس الإنطباع الذي يحاول أن يعطيه بأنه إصلاحي ومنفتح، فهو كبقية الأنظمة الديكتاتورية هدفها الوحيد البقاء والإستفراد بالسلطة
وفي سؤال عن إمكانية تدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في سورية لحماية المدنيين أسوة بليبيا، أجاب أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن تحركا بعد صدور قرار جامع عن جامعة الدول العربية بفتح باب التدخل في ليبيا. وأتمنى أن تكون الدول العربية تناقش فيما بينها الوضع في سورية. شخصياً لا أظن أن التدخل العسكري هو دائماً الخطوة الصحيحة، في القضية الليبية كان هناك إجماع عربي بما يقوم به نظام القذافي بحق شعبه وهو ما لم يتحقق في المسألة السورية، لذ في حال صدور أي قرار واضح وحاسم بشأن ما يجري في سورية تتخذه الدول العربية فإن الأمم المتحدة ومجلس الأمن على استعداد للنظر بالمسألة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الشعب السوري، لذا فإن السؤال يجب أن يوجه إلى الدول العربية التي لا يريد بعضها أن يقوم بالضغط على النظام السوري، وأؤكد هنا أن الخيار العسكري ليس أول الخيارات، فالأجدى القيام بضغط سياسي واقتصادي الذين سيحققان مكاسب كبيرة، لكن للأسف حتى الآن أي من هذه الملفات ليس على أجندة جامعة الدول العربية
ونفى أن تكون الولايات المتحدة وإسرائيل تخشيان سقوط النظام السوري خوفاً من قيام حكم إسلامي متشدد، مشيراً إلى أن هذا الخوف لا أرضية له وهو مضخم، وكل ما نريده هو حصول تغيير إيجابي في سوريا يمهد لقيام نظام ديمقراطي حر، ونفضل تحقيق هذا الهدف بالطرق السلمية، دون أن نغفل موضوع الأخوان المسلمين وبعض الحركات الإسلامية الأخرى، وهي حركات منظمة ولا تعمل بالعلن لأنها كانت مقموعة من العديد من الأنظمة في المنطقة، وكي أكون أكثر واقعياً، في أول مراحل التغيير يمكن أن تظهر هذه الحركات قوية ولكن من متابعتي للثورات لم أر المتظاهرين في أي من الدول التي سقطت أنظمتها يهتفون، بل فقط مطلبهم كان: الحرية
وعن التنسيق التركي – الأميركي في الملف السوري قال إنه قائم في مجالات عديدة ولن أكون متفاجئاً اذا كان هناك محادثات بين البلدين حول هذا الملف. فتركيا لديها مصالح خاصة كونها جارة لسوريا وهي لا تريد أن يحصل أي ارتدادات للداخل لديها، لذا فمن المصلحة القومية التركية ومصلحة العلاقات الأميركية التركية أن يكون هناك تنسيقاً.
وحول إصراره على الدراسة التي وضعها في الصيف الماضي لمجلس العلاقات الخارجية الأميركية حيث توقع حرباً ثالثة على لبنان والتي أثارت جدلاً واسعاً، قال: لم يحصل أي شيء منذ الصيف الماضي لكي أغير قناعتي، فالتحليل الذي وضعته في حزيران ٢٠١٠ ذكرت فيه أن احتمال الحرب سيحصل خلال ١٢ إلى ١٨ شهراً، والمؤشرات التي دفعتني إلى هذا التحليل لم تتغير، فحزب الله يتابع عملية تسليحه بكمية أكبر بكثير من العام ٢٠٠٦ وبجودة وتقنية أعلى وأفضل بكثير من السابق. ولحزب الله عوامل خطيرة وكبيرة تشغل قيادته أهمها الإنتقام لإغتيال قائده العسكري عماد مغنية، أضف إلى ذلك التغيير السياسي الخطير الذي حصل على الأرض والمتمثل بإستقالة حكومة سعد الحريري واستبدالها بحكومة تتمتع بنفوذ وتأثير واضح من حزب الله، وهذه الخطوة تقلب المعادلة رأساً على عقب وتجعل الوضع في لبنان خطير جداً وتبقي على التوقعات بنزاع عسكري قريب في لبنان
وعن سؤال حول كيفية تعامل الولايات المتحدة مع حكومة ذات نفوذ لحزب الله والتي يزمع تشكيلها نجيب ميقاتي المقرب من الغرب، أجاب: أظن أن رؤيتنا للرئيس ميقاتي هي رؤية إيجابية ولدينا علاقات معه، ولكن أصبح لدينا في إمكانية تقديم أية مساعدة للجيش اللبناني، فقد قامت الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة بتقديم مساعدات مهمة ونوعية للجيش اللبناني في محاولة لمساعدته على بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، لكن وفي ظل توسع نفوذ حزب الله سيكون هناك توقف كبير للمساعدات الأميركية، وأؤكد أنه سيكون هناك تبعات لتوسع نفوذ حزب الله في الحياة السياسية اللبنانية خصوصاً في ظل سيطرته العسكرية
وحول رأيه في التحقيق الدولي في قضية إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ظل التسريبات عن تورط عناصر من حزب الله، أشار إلى أن تأثير المحكمة سيكون أوسع وأشمل في لبنان. وهناك محاكم نظرت بجرائم حرب كتلك التي شهدناها في راوندا والبوسنة والسودان، لكن السؤال الأساسي يتركز على قدرة العدالة الدولية بالتفوق على تهديدات منظمات كحزب الله وإتخاذ الإجراءات اللازمة، وإذا ثبت تورط مسؤلين من حزب الله بإغتيال الحريري فيجب سوقهم للعدالة. يجب عدم تعطيل مسار العدالة الدولية وهذا من مصلحة الدول الداعمة لحزب الله، فاذا كانوا يظنون أنهم يستطيعون تعطيل العدالة بالتهديد وبمنطق القوة فإنهم مخطؤون، وإذا كانت الكلمة هي للأقوى، فرغم المشاكل التي نعاني منها فالولايات المتحدة ما تزال الدولة الأقوى. كل ما نتطلع إليه هو تحقيق الحد الأدنى من العدالة في قضية الحريري، وهذا اذا ما حصل سيكون نموذجاً يحتذى به في العالم لمعاقبة المجرمين من الدخول في حروب.
وعن سقوط نظام الرئيس المصري حسني مبارك، أوضح أنه يكنّ احتراماً كبيراً للرئيس حسني مبارك، أقول هذا الكلام اليوم رغم أنه ليس شعبياً خصوصاً بعد رحيله ولا أخجل منه. لقد شغل مبارك الرئاسة على مدى ٣٠ عاماً جلب خلالها الإستقرار لمصر والتقدم والنمو الإقتصادي الذي لم ينعم به الشعب المصري من قبل. ولكن في نفس الوقت أدرك أن هناك العديد من السلبيات كقانون الطوارء والتضييق على الحريات، كل هذا يجعل هناك تباين في تقييم تجربة مبارك. وأقولها بصراحة، أنا آخر من يريد أن يهان حسني مبارك، فهو لم يكن سفاحاً، وخدم بلده ووهب كل حياته لوطنه
وحول التقارب المصري – الإيراني، قال: بعد أكثر من 30 سنة من إنعدام العلاقة بين البلدين لا أعتبر ما يحصل الآن بين البلدين “تقارباً”، وأذكر أنه حتى يومنا هذا أحد أهم الشوارع في طهران يحمل إسم الرجل الذي اغتال الرئيس السادات. هناك إختلافات جوهرية بين البلدين. الولايات المتحدة تراقبعن قرب، فنحن حلفاء أساسيين لمصر، لدينا مصالح مشتركة، وبعد التغيير الذي حصل في القاهرة، علينا التحدث مع المصرين للإطلاع على إستراتيجتهم الجديدة. نجحنا في السنوات الماضية من إقامة علاقات وثيقة وتعاون مثمر، ومن الطبيعي أن نواجه مشاكل كالحديث عن فتح مكتب لحركة حماس في القاهرة
*دانيال كورتزر: دبلوماسي أميركي مخضرم، عمل على ملف الصراع العربي – الإسرائيلي، وفي صيف ٢٠١٠ وضع دراسة لمجلس العلاقات الخارجية الأميركية تحدث فيها عن “حرب لبنان الثالثة” والتي أثارت جدلاً واسعاً
شغل مناصب دبلوماسية عديدة منها: مستشار للرئيس الأميركي باراك أوباما لشؤون الشرق الأوسط ، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل وسفير الولايات المتحدة لدى مصر وحالياً هو أستاذ محاضر في شؤون الشرق الأوسط في جامعة برينستون الأميركية العريقة
No trackbacks yet.